السمعاني
257
تفسير السمعاني
* ( فقربه إليهم قال ألا تأكلون ( 27 ) فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم ( 28 ) فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ( 29 ) قالوا ) * * كان هو البقر ، وكان يسمى أبا الضيفان ، ويقال : كان يمشي ميلا وميلين في طلب ( الضيف ) ، فكان لا يأكل إلا مع الضيف . وقوله : * ( فراغ ) أي : ذهب خفية . وقوله : * ( فقربه إليهم قال ألا تأكلون ) في الآية حذف ، وتقديره : فقربه إليهم فلم يأكلوا قال ألا تأكلون . وفي القصة : أن إبراهيم عليه السلام كان إذا قعد مع الضيف نكس رأسه ، وجعل يأكل ولا ينظر إلى الضيف ، ففعل مثل ذلك مع الملائكة ، وهم أربع : جبريل ، وميكائيل ، وروبيل ، وملك آخر ، فقالت سارة : ارفع رأسك فهم لا يأكلون ، فرفع رأسه وقال : ألا تأكلون . قوله تعالى : * ( فأوجس منهم خيفة ) أي : دخل في نفسه منهم خيفة . وفي التفسير : أن السبب في ذلك أن الرجل كان إذا طرقه ضيف ( فقدم ) إليه شيئا وأكله أمن منه ، وإن لم يأكل خاف شره . وقوله : * ( قالوا لا تخف ) يعني : نحن ملائكة الله فلا تخف . وقوله : * ( وبشروه بغلام عليم ) أجمع المفسرون على أنه إسحاق عليه السلام . قوله تعالى : * ( فأقبلت امرأته في صرة ) أي : صيحة ، كأنها ولولت مثل ما تفعل النساء ، ويقال : في صرة هو حكاية صوتها في الضحك ، وقد قال في موضع آخر : * ( فضحكت ) وهو مثل : صرير الباب ، وخرير الماء ، والقهقهة غير ذلك ، فالقهقهة أخذت من حكاية صوت الضاحك . وقوله : * ( فصكت وجهها ) أي : ضربت وجهها مثل ما تفعل النساء . وقوله : * ( وقالت عجوز عقيم ) وإنما فعلت ذلك ؛ لأنها أنكرت ولادتها غلاما وقد